علي أصغر مرواريد

238

الينابيع الفقهية

أيمانهم ، لأنا نقول : إن هذه زوجة ، ولا يلزم أن يلحقها جميع أحكام الزوجات من الميراث والطلاق والإيلاء والظهار واللعان ، لأن أحكام الزوجات تختلف . ألا ترى أن المرتدة تبين بغير طلاق وكذا المرتد عندنا ، والكتابية لا ترث ؟ وأما العدة فإنها يلحقها عندنا ويلحق به الولد أيضا في هذا النكاح فلا شنعة بذلك ، ولو لم تكن زوجة لما جاز أن يضم ما ذكر في هذه السورة إلى ما في تلك الآية ، وأن ذلك جائز لأنه لا تنافي بينهما فيكون التقدير : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أو ما استمتعتم به منهن ، وقد استقام الكلام . فصل : وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير أنهم قرأوا : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، وذلك صريح بما قلناه على أنه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد ، لأنه قال تعالى : فأتوهن أجورهن ، يعني مهورهن عند أكثر المفسرين وذلك غير واجب بلا خلاف وإنما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة بنفس العقد ، ولا يعترض هذا بقوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، لأن آية الصدقة مطلقة وهذه مقيدة بما قبلها مع أنه فصل سبحانه فقال : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ، وفي أصحابنا من قال : قوله : أجورهن ، يدل على أنه تعالى أراد المتعة لأن المهر لا يسمى أجرا بل سماه الله تعالى صدقة ونحلة ، وهذا ضعيف لأن الله سمى المهر أجرا في قوله : فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ، وفي قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ، ومن حمل ذلك كله على المتعة كان مرتكبا لما يعلم خلافه ، ومن حمل لفظ " الاستمتاع " على الانتفاع فقد أبعد لأنه لو كان كذلك لوجب أن يلزم من لا ينتفع بها شئ من المهر ، فقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول للزمه نصف المهر ، فإن خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء وإن لم يلتذ ولم ينتفع .